السيد جعفر مرتضى العاملي

125

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

ثم انكفأت « عليها السلام » ، وأمير المؤمنين « عليه السلام » يتوقع رجوعها إليه ، ويتطلع طلوعها عليه ، فلما استقرت بها الدار ، قالت : لأمير المؤمنين « عليه السلام » : يا بن أبي طالب ، اشتملت شملة الجنين ، وقعدت حجرة الظنين ، نقضت قادمة الأجدل ، فخانك ريش الأعزل . هذا ابن أبي قحافة يبتزني نحلة أبي وبلغة ابني ! لقد أجهد في خصامي ، وألفيته ألد في كلامي حتى حبستني قيلة نصرها ، والمهاجرة وصلها ، وغضت الجماعة دوني طرفها ، فلا دافع ولا مانع ، خرجت كاظمة ، وعدت راغمة ، أضرعت خدك يوم أضعت حدك ، افترست الذئاب ، وافترشت التراب ، ما كففت قائلاً ، ولا أغنيت طائلاً ولا خيار لي ، ليتني مت قبل هنيئتي ، ودون ذلتي ، عذيري الله منه عادياً ، ومنك حامياً ، ويلاي في كل شارق ! ويلاي في كل غارب ! مات العمد ، ووهن العضد ، شكواي إلى أبي ! وعدواي إلى ربي ! اللهم إنك أشد منهم قوة وحولا ، وأشد بأسا وتنكيلاً . فقال أمير المؤمنين « عليه السلام » : لا ويل لك ، بل الويل لشانئك ثم نهنهي عن وجدك يا ابنة الصفوة ، وبقية النبوة ، فما ونيت عن ديني ، ولا أخطأت مقدوري ، فإن كنت تريدين البلغة ، فرزقك مضمون ، وكفيلك مأمون ، وما أعد لك أضل مما قطع عنك ، فاحتسبي الله . فقالت : حسبي الله وأمسكت » ( 1 ) .

--> ( 1 ) الاحتجاج ج 1 ص 131 - 146 وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج 16 ص 210 - 211 وص 249 وبلاغات النساء ص 12 وأعلام النساء ج 4 ص 116 والشافي ج 4 ص 69 وأمالي الطوسي ج 2 ص 69 والبحار ( ط قديمة ) ج 8 ص 106 و ( ط أخرى ) ج 29 ص 324 .